حسن حسن زاده آملى
730
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
بيان : قوله من مبدء له من خارج ، أي وأما أن يكون العقاب من مبدء معاقب له من خارج فسمعي تعبّدي . وقال المحقق الطوسي في بيانه في شرحه على هذا الفصل من الإشارات ما هذا لفظه : « قوله : « أن العقاب للنفس على خطيئتها » هذا النوع من العقاب أنما يكون للنفس الانسانية بسبب ملكاتها الردّية الراسخة فيها فكأنّها تكون من داخل ذاتها وهو نار اللّه الموقدة التي تطلع على الأفئدة ، لكن الآيات الواردة بالوعيد في الكتب الإلهية لو أجريت على ظواهرها لاقتضت القول بعقاب جسماني وارد على بدن المسئ من خارج على ما يوصف في التفاسير والأخبار فأشار الشيخ إلى ذلك أيضا بقوله : « واما العقاب الذي يكون على جهة أخرى من مبدء له من خارج فحديث آخر » ، أي اثباته على الوجه المشهور لو كان حقّا لكان سميعا » . وأقول : لو لم يكن العلم والعمل جوهرين مقّومين للنفس لم يكن العقاب والثواب داخليين ؛ فيسئل الشيخ عن الاتحاد فيقال له : إذا لم يكن اتحاد العالم بمعلومه والعامل بمعموله صوابا فكيف يصح القول بان الثواب والعقاب داخليين ؟ والحال أن الشيخ أنكر في ذلك النمط الاتحاد ، وأطال الكلام في ابطاله على زعمه من الفصل السابع من ذلك النمط إلى الفصل الثالث عشر منه . تبصرة أخرى : قال اللّه - تعالى شأنه - في الواقعة : « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ » « 1 » ، أي السابقون مع كونهم في جنات النعيم أولئك المقربون أيضا . ففي الكريمة إشارة إلى المعادين جميعا . نظيره ما ترى في هذه النشأة من انكّ تعيش في روضة وبستان عيشة راضية وتسيح في ديار الملكوت بالتفكر العقلي والشهود الذوقي ، فجسمك مبتهج بالروضة وأنهارها والبستان وأشجاره ، وروحك منبسطة بادراك الحقائق النورية الإلهية . وفي مجمع الطبرسي : « أولئك المقربون ، أي والسابقون إلى الطاعات يقربون إلى رحمة اللّه في أعلى المراتب ، وإلى جزيل ثواب اللّه في أعظم الكرامة . ثم اخبر اللّه - تعالى - اين محلهم ؟ فقال : « في جنات النعيم » لئلا يتوهم متوهم من أن التقريب يخرجهم إلى دار أخرى فأعلم سبحانه انهم مقربون من كرامة اللّه في الجنّة لأن الجنّة درجات ومنازل بعضها ارفع من بعض .
--> ( 1 ) . الواقعة : 12 .